أبي الفرج الأصفهاني

157

الأغاني

هنيئا لكلب أنّ كلبا يسبّني وأنّي لم أردد جوابا على كلب فقال بشّار : لا بلّ [ 1 ] شانئك ، أترى رجلا لو ضرط ثلاثين سنة لم يستحل من ضرطه ضرطة واحدة ! تمثل سفيان بن عيينة بشعر له : نسخت من كتاب هارون بن عليّ بن يحيى : حدّثني عليّ بن مهديّ قال حدّثني حّجاج المعلَّم قال سمعت سفيان بن عيينة يقول : عهدي بأصحاب الحديث وهم أحسن الناس أدبا ثم صاروا الآن أسوأ الناس أدبا ، وصبرنا عليهم حتى أشبهناهم [ 2 ] ، فصرنا كما قال الشاعر : وما أنا إلا كالزمان إذا صحا صحوت وإن ماق [ 3 ] الزمان أموق وبخ من سأله عن منزل ففهمه ولم يفهم : أخبرني حبيب بن نصر قال حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثني محمد بن الحجّاج قال : كنّا مع بشّار فأتاه رجل فسأله عن منزل رجل ذكره له ، فجعل يفهّمه ولا يفهم ، فأخذ بيده وقام يقوده [ 4 ] إلى منزل الرجل وهو يقول : أعمى يقود بصيرا لا أبا لكم قد ضلّ من كانت العميان تهديه حتى صار به إلى منزل الرجل ، ثم قال له : هذا هو منزله يا أعمى . أنشده عطاء الملط شعرا فاستحسنه وأنشده شعرا على رويه : أخبرني عمّي قال حدّثني أحمد بن أبي طاهر قال : زعم أبو دعامة أن عطاء الملط [ 5 ] أخبره أنه أتى بشّارا فقال له : يا أبا معاذ ، أنشدك شعرا حسنا ؟ فقال : ما أسّرني بذلك ، فأنشده : أعاذلتيّ اليوم ويلكما مهلا فما جزعا م الآن أبكي ولا جهلا فلما فرغ منها قال له بشّار : أحسنت [ 6 ] ، ثم أنشده على رويّها ووزنها : لقد كاد ما أخفي من الوجد والهوى يكون جوى بين الجوانح أو خبلا صوت / إذا قال مهلا ذو القرابة زادني ولوعا بذكراها ووجدا بها مهلا

--> [ 1 ] لا بل : لا برأ . ويجوز بلّ بالبناء للمفعول أيضا بمعنى لا سقي ولا مطر . [ 2 ] في جميع الأصول : « استهناهم » وظاهر فيها التحريف . [ 3 ] ماق يموق موقا : حمق في غباوة . [ 4 ] في جميع الأصول : « يقوّمه » . والتصحيح للأستاذ الشيخ الشنقيطي مما كتبه بخطه على نسخته طبع بولاق . [ 5 ] في أ ، م ، ء : « عطاء الملك » . [ 6 ] في الأصول : « أحسن » بدون تاء الخطاب .